المتابعون

الأربعاء، 25 فبراير، 2015

تقويم المنهج

تقويم المنهج
  
مفهوم التقويم:

يعرف التقويم بأنه مجموعة الأحكام التي نزن بها جميع جوانب التعلم والتعليم. وتشخيص نقاط القوة والضعف فيه بقصد اقتراح الحلول التي تصحح مسارها. وبالتالي فإن عملية التقويم تتضمن تقدير التغيرات الفردية والجماعية والبحث في العلاقة بين هذه التغيرات وبين العوامل المؤثرة فيها.
وعملية التقويم ليست مرادفا للامتحان، حيث إن الامتحان وسيلة يقاس بها مستوى التعلم في ناحية ما بينما التقويم عملية شاملة، وهي جزء لا يتجزأ من عمليتي التعلم والتعليم يستمر باستمرارها، وتهدف عملية التقويم إلى إعطاء صورة للنمو في جميع النواحي. والامتحان عملية يقوم بها طرف واحد وهو في الغالب المعلم، أما التقويم فهي عملية تعاونية شاملة يشترك فيها كل من له صلة مباشرة أو غير مباشرة بالعملية التعليمية. والامتحان كذلك عملية قياسية تقيس مدى كفاية الفرد في إحدى النواحي، أما التقويم فهو عملية قياسية علاجية فهي لا تعطي الصورة عن الحالة الراهنة فحسب وإنما تكشف عن مواطن الضعف في العملية التربوية وأسبابها وترسم العلاج لها.
والتقويم أعم واشمل من القياس لأن القياس يعطي فكرة جزئية فقط بينما يعطي التقويم صورة صادقة عن جميع المعلومات والبيانات التي لهل علاقة بتقدم المتعلم نحو أهدافه سواء كانت كمية أو كيفية، وسواء كان ذلك عن طريق القياس أو الملاحظة أو التجريب. ويشمل التقويم عمليتي القياس والعلاج معا.

وظائف التقويم:

الهدف الأساسي من التقويم هو تطوير وتحسين المنهج، وبالتالي تطوير وتحسين عملية التعليم والتعلم. ويمكن أن نتبين ذلك من دراسة الوظائف العديدة التي يمكن أن تؤديها عملية التقويم، ويمكن تلخيص وظائف التقويم في الآتي:

وظائف تعليمية:
وتتمثل الوظائف التعليمية في:
- الكشف عن حاجات ومشكلات وقدرات وميول المتعلمين بقصد تكييف المنهج تبعا للنتائج التي تكشف عنها عملية التقويم.
- تحديد ما حصله المتعلمون من نتائج التعلم المقصود وغير المقصود.
- تحديد مدى استفادة المتعلمين مما تعلموه ومقارنة ذلك بالأهداف التي تسعى المدرسة لتحقيقها.
- توجيه عملية التعلم لتسير في مسارها الصحيح والوقوف على مدى نجاح طرق التدريس المعمول بها.
  
وظائف علاجية وإرشادية:
وتشمل الوظائف العلاجية والإرشادية ما يلي:
- الحصول على ما يلزم من معلومات تسهم في إدخال التغيرات اللازمة والواجبة في المناهج والأنظمة التعليمية.
- الحصول على ما يلزم من معلومات في تقسيم المتعلمين في فئات تبعا لإمكاناتهم وقدراتهم، وبذا يمكن قبولهم في نوع التعليم الذي يناسب كلا منهم وتوجيهم حرفيا ومهنيا.
- الوقوف على مدى كفاية أجهزة المدرسة ووسائلها وتحديد نواحي النقص فيها.
- الحصول على معلومات كافية ووافية وشاملة عن المتعلمين بهدف كتابة تقارير عنهم لأولياء أمورهم.

أسس عملية التقويم:

1- يجب أن يكون التقويم عملية مستمرة، وهذا يعني أن لا يأتي تقويم المتعلم بعد الانتهاء من الدراسة كما هو متبع حاليا في مدارسنا، وإنما يجب أن يكون التقويم عملا ملازما للتدريس منذ بدايته إلى أن نتأكد من تحقق الأهداف. وفائدة استمرار عملية التقويم تتضح في الكشف عن نواحي القصور التي قد تظهر في المنهج أثناء تطبيقه وذلك قبل استفحالها.
2- يجب أن يكون التقويم عملية شاملة لكل أهداف المنهج، بحيث يشمل ذلك كل جوانب النمو لدى المتعلم. وأن لا يقتصر التقويم على ما حصله المتعلم من معلومات فحسب دون الاهتمام ببقية الجوانب المكونة للخبرة من مهارات واتجاهات وقيم وميول وطرق تفكير وغيرها. والشمول لا يعني الاهتمام بالمتعلم فقط وإنما يشمل ذلك كل العوامل المؤثرة في تحقيق أهداف المنهج والتي تتمثل في المعلم والمتعلم، طرق التدريس، المدرسة وإمكاناتها المادية والبشرية، المقررات الدراسية وغيرها.
3- كما يجب أن يكون التقويم عملية متكاملة مع عملية التدريس لتكون مستمرة طول مدة دراسة المتعلم.
4- يجب أن يقوم التقويم على أساس حرية التفكير لكل من المعلم والمتعلم ولكل المشتركين فيه، حيث إنه عملية تعاونية يشترك فيها المعلم والمتعلم والموجه ومدير المدرسة وولي الأمر.
5- يجب أن يراعى في التقويم الفروق الفردية بين المتعلمين.
6- يجب أن يكون التقويم على أساس علمي بحيث يراعي الآتي:
- الصدق: ووسيلة القياس الصادقة هي التي تقيس بالفعل الشيء المراد قياسه دون أن تتأثر النتائج بعوامل أخرى غير النواحي المطلوب قياسها في هذا المجال.
- الثبات: ويعني أن تعطي وسيلة القياس نفس النتائج عند تكرار استخدامها أو استخدام صورة مكافئة لها بعد فترة زمنية معقولة.
- الموضوعية: وتعني عدم تأثر نتائج الاختبار بالعوامل الشخصية للمصحح.
- التنوع: ويعني استخدام مجموعة من وسائل التقويم التي يكمل بعضها البعض.
- مراعاة المستوى: يجب أن تناسب وسائل التقويم المستخدمة مستوى المتعلمين.
- التمييز: وهو أن يساعد التقويم على إظهار الفروق الفردية بين المتعلمين.
- القابلية للتحليل: يجب أن تكون النتائج قابلة للتنظيم والتحليل حتى يسهل كشف العلاقات بينها وفهم مغزاها واستخلاص النتائج منها مما يساعد في إصدار أحكام سليمة.

مجالات تقويم المنهج:

يرتبط تقويم المنهج بالعوامل الكثيرة التي تؤثر في عملية التعليم والتعلم، والتقويم الشامل للمنهج يتطلب التعرف على هذه العوامل وعلى كيفية تقدير أثرها بالنسبة لمدى كفاءة المنهج في تحقيق أهدافه. وتشمل مجالات تقويم المنهج ما يلي:

1- تقويم نمو المتعلم:
يجب تقويم نمو المتعلم باعتبار أن هذا النمو هو هدف التربية، وتظهر آثار نمو المتعلم في جوانب متعددة مثل:
- النمو الجسمي والعقلي السليم، والتكيف الشخصي والاجتماعي.
- اكتساب المعلومات المهارات وطرق التفكير والاتجاهات والميول والقيم المرغوبة.

2- تقويم البرنامج الدراسي:
يجب تقويم البرنامج الدراسي باعتباره وسيلة من وسائل إحداث النمو المرغوب فيه لدى المتعلمين، وذلك من حيث طبيعة الخبرات التي يتضمنها المحتوى الدراسي، وطريقة تنظيم هذا المحتوى.
3- تقويم المعلم:
لابد من تقويم المعلم باعتباره العامل المساعد في إحداث وتنشيط التفاعل بين المتعلم والخبرات التعليمية. ويتضمن تقويم المعلم الاهتمام بصفاته الشخصية والمنية وقدرته على أداء دوره بنجاح.

4- تقويم المدرسة:
يجب كذل تقويم المدرسة باعتبارها المؤسسة التي عليها أن تهيئ الظروف المناسبة لنمو المتعلمين، وذلك من حيث توفير الإمكانات المادية والبشرية اللازمة. وتوفير الجو النفسي والتربوي واللازم للعمل المنتج سواء كان ذلك بالنسبة للمتعلمين وللعاملين بالمدرسة.

5- تقويم أثر المنهج في المجتمع:
لابد كذلك من تقويم أثر المنهج في البيئة والمجتمع باعتباره المصب الذي تظهر فيه آثار المنهج المدرسي بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ويتضمن ذلك تقويم كفاءة الخريجين في عملهم، وقدراتهم على التكيف مع الحياة والاستجابة لحاجات ومتطلبات المجتمع.

المشاركون في عملية التقويم:

لكل من المعلم والمتعلم ومدير المدرسة والموجه وولي الأمر دوره في عملية التقويم وذلك على النحو التالي:
1- المعلم: وذلك عن طريق الاختبارات التي يجريها على المتعلمين، وعن طريق ملاحظتهم وتتبع سلوكهم داخل الصف الدراسي وخارجه.
2- المتعلم: يجب أخذ رأي المتعلم فيما يدرسه من مواد وفيما توفره المدرسة من ألوان النشاط المختلفة، بشرط أن يتعاون مع زملائه في تحقيق ذلك.
3- مدير المدرسة: على مدير المدرسة أن يتولى قياس مدى نجاح وسائل الإدارة والإشراف في تحقيق أهداف المنهج التي سبق تحديدها. وأن يتولى الإشراف على جميع الخبرات التعليمية التي تتم داخل المدرسة وخارجها.
4- الموجه: يجب أن لا يقتصر عمل الموجه على مجرد تقويم كفاءة المعلم في تحقيق العمل المسئول عنه فحسب، بل يجب أن يمتد عمله ليشمل جميع جوانب المنهج الدراسي.
5- ولي الأمر: يجب أن يكون التعاون بين المدرسة وولي الأمر تعاونا إيجابيا لأن ذلك يساعد في الوقوف على مدى نمو سلوك المتعلمين داخل المدرسة وخارجها. ويجب أ، يمتد نشاط مجالس الآباء ليأخذ دورا فعالا في تقويم العمل المدرسي من جميع جوانبه.

الاختبارات:

تستخدم الاختبارات لقياس مدى اكتساب المتعلم للحقائق والمعلومات، واكتساب المعلومات يعني تحصيل المعلومات وفهمها، وفهم المتعلم للمعلومات يتضح في قدرته على إدراك العلاقة بين مجموعة معينة من الحقائق والوصول إلى تعميمات، وتطبيق ما يتعلمه في مواقف أخرى غير التي درسها بالمدرسة، وإجراء المقارنات وشرح الظواهر والأحداث وتفسيرها وإعطاء أحكام مبنية على تحليل المواقف واكتشاف عناصر جديدة في الموقف، وإعادة تنظيم العناصر وتكوين فروض ذات علاقة بمشكلة محددة، والتنبؤ بما يمكن أن يحدث تحت ظروف معينة. ومن صفات الاختبار الجيد أن يحقق مبدأ الصدق والثبات والتمييز والشمول، ويجب أن يكون سهلا من حيث إعداده وتطبيقه وتصحيحه، كما يجب أن يكون زمن تطبيقه وتكليف إعداده مناسباً.

أنواع الاختبارات:

1- من حيث الوظيفة:
تنقسم الاختبارات من حيث وظيفتها إلى:
أ- اختبارات تحصيلية: وهي تقيس ما حصله المتعلم في فترة معينة كالاختبارات الشهرية ونهاية الفصل الدراسي ونهاية العام الدراسي
ب- اختبارات تشخيصية: وتهدف إلى الوقوف على نقاط الضعف في تحصيل المتعلمين ومحاولة التعرف على أسبابه حتى يمكن وضع خطط العلاج المناسب لها.
ج- اختبارات تدريبية: وتهدف إلى الكشف عن مدى تطور ونمو المهارات التي تعلمها الطلاب والتلاميذ، حيث تجرى هذه الاختبارات مرات عديدة وتتم مقارنة النتائج في هذه الاختبارات.
د- الاختبارات التنبؤية: وتهدف لتحديد مدى تمكن المتعلم من المادة والتنبؤ بمدى التحصيل الدراسي الممكن مستقبلا. وتستخدم في عمليات التوجيه التربوي والمهني وتصنيف المتعلمين

2 - من حيث الشكل:
تنقسم الاختبارات من حيث شكلها إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي:

1- الاختبارات الشفهية:
وتتم عن طريق المناقشة وتساعد المعلم على استنتاج المعلومات من طلابه أو نقل ما يريد إليهم.
مزايا الاختبارات الشفهية:
- تتيح فرصة المناقشة داخل الفصل، وعن طريقها يستطيع المعلم الوقوف على تصورات طلابه ويوجههم التوجيه الصحيح.
- تعود المتعلمين على أسلوب المناقشات وآدابها.
عيوب الاختبارات الشفهية:
- الأسئلة فيها لا تكون متكافئة وبعيدة عن الموضوعية لتأثرها بالعنصر الذاتي للمعلم والمتعلم.
- صياغتها غالبا لا تكون دقيقة وبخاصة بالنسبة للمعلمين الجدد وذوي الخبرة القليلة.

2- الاختبارات التقليدية:
ومن ابرز صورها اختبار المقال وهي الأسئلة التي تتطلب إجابات غير قصيرة.
مزايا الاختبارات التقليدية:
- سهولة إعدادها وتطبيقها.
- تعود المتعلمين على تنظيم أفكارهم وترتيبها وعرضها لأنهم يصيغون الإجابات بأسلوبهم الخاص.
عيوب الاختبارات التقليدية:
- لا تغطي جميع أجزاء المنهج، والنجاح فيها قد يعود لعامل الصدفة فقط.
- قد يتعمد واضع الاختبار صياغة أسئلته بغموض فلا يستطيع المتعلم تحديد المطلوب من السؤال.
- لا تقيس قدرة المتعلم على التفكير وإنما تقيس قدرته على الحفظ والتذكر.
- لا تستخدم في توجيه عملية التعلم أو معالجة نواحي الضعف عند المتعلمين، إنما يقتصر دورها على تحديد مركز المتعلم من حيث النجاح أو الرسوب
- التفاوت الكبير في تقديرات المعلمين لإجابات المتعلمين.

3- الاختبارات الموضوعية:
وتهدف الاختبارات الموضوعية إلى التخلص من عيوب الاختبارات التقليدية:
مزايا الاختبارات الموضوعية:
- يتم تصحيحها بطريقة موضوعية مضبوطة، وتكون درجة المتعلم فيها دالة حقيقية لتحصيله.
- يتم تصحيحها بسرعة وذلك يعوض الوقت والجهد الذي يبذل في وضعها.
- تشمل جميع جوانب المنهج ولا يعتمد النجاح فيها على عامل الصدفة.
- تقيس قدرة المتعلم على التفكير.
- تعتمد الإجابات فيها على بنود محددة بدقة فلا تتيح الفرصة للمتعلم للدوران أو اللف أو الإسهاب في إجابات غير مطلوبة.
- تساعد المتعلم على معرفة الخطأ الذي وقع فيه وبالتالي يتحاشى الوقوع في مثله مستقبلا.
عيوب الاختبارات الموضوعية:
- يحتاج إعدادها إلى وقت وجهد كبيرين. ولا يستطيع وضعها إلا معلمين معدين إعدادا علميا وتربويا خاصا ولهم خبرة في ميدان التدريس.
- لا تعطي المتعلم الفرصة لتنظيم أفكاره والتعبير عنها بصورة صحيحة. كما تتيح الفرصة للمتعلم للتخمين أو الغش إذا أمكن.
صور الاختبارات الموضوعية:
1- اختبار التكميل: وفيها يطلب من المتعلم إكمال العبارات الناقصة. مثال:
- ينص قانون نيوتن الثالث على أنه لكل ------- رد فعل مساو له في ------- ومضاد له في -----.
2- اختبار الاختيار من متعدد: وفيها يختار المتعلم الجواب الصحيح من بين عدة خيارات. مثال:
He --------- to school every day.: A. go B. went C. goes
3- اختبار المزاوجة: وفيها يعطى المتعلم مجموعتان من العبارات تكون إحداها إجابات على ما تطلبه العبارات في المجموعة الأخرى أو تكون عبارات مرتبطة بها، ويطلب من المتعلم أن يضع أرقام العبارات في المجموعة الأولى أمام ما يناسبها من الثانية. مثال:

رقم المجموعة (ا) المجموعة (ب) المجموعة (ج)
1 الزبور عيسى عليه السلام
2 الإنجيل موسى عليه السلام
3 التوراة داؤود عليه السلام

4- اختبار الصواب والخطأ: وتعطي للمتعلم عبارات بعضها صحيح وبعضها خطأ ويطلب منه وضع علامة ( ) أمام العبارة الصحيحة وعلامة ( ) أمام العبارة الخاطئة، أو وضع كلمة صواب أو خطأ أو كلمة نعم أو لا…الخ. مثال:
- البرازيل هي أكثر دولا العالم إنتاجا للبترول ( ).
- أكثر دول العالم إنتاجا للأرز هي أكثرها استيرادا له ( ).
5- اختبار الإجابات القصيرة: وفيها تكون الإجابات بكلمة واحدة أو عبارات قصيرة. مثال:
- من هو صاحب كتاب البيان والتبيين؟
- أين ولد البر فسيور عبد الله الطيب عليه رحمة الله؟


المراجع


- إبراهيم محمد عطا(1992). المناهج بين الأصالة والمعاصرة. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.

- الدمرداش سرحان (1981). المناهج المعاصرة. الكويت: مكتبة الفلاح.

- عبد اللطيف فؤاد إبراهيم (1990). المناهج: أسسها وتنظيماتها وتقويم أثرها. القاهرة: مكتبة نهضة مصر.

- محمد هاشم فالوقي (1991). أسس المناهج التربوية. طرابلس: منشورات الجامعة المفتوحة.

- منيرة حسن الصعيدي ( 1981). المنلهج المتكاملة. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.

- وهيب سمعان ورشدي لبيب (1966). درسات في المناهج القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.