المتابعون

الأربعاء، 25 فبراير، 2015

بناء المناهج

 بناء المناهج
  
هناك ثلاثة اتجاهات رئيسية شائعة في بناء المناهج يمثلها:
1- اتجاه يجعل من المتعلم محورا له.
2- اتجاه يجعل من المعرفة محورا له.
3- اتجاه يجعل من المجتمع محورا له.

المتعلم وبناء المنهج
  
1- المنهج والخبرات التربوية:
تتسم عملية نمو الفرد عبر حياته بالاستمرار. بمعنى أن حالة الطفل الحالية هي محصلة لمجموعة حالاته في الماضي. كما أنها تساهم وتشارك فيما ستكون عليه حالته في المستقبل. وصفة الاستمرار هذه تشمل جميع جوانب الفرد المختلفة كالنمو العقلي والانفعالي والجسماني وغيرها والتي تختلف في معدلاتها من جانب لآخر. كما تختلف في الجانب الواحد من مرحلة عمريه لأخرى وتتأثر بها حيث توح بين هذه الجوانب لدى الفرد الواحد. كما تتأثر تلك الاستمرارية للنمو بعوامل البيئة المحيطة بالفرد والتي يمثلها الجانب الاقتصادي والاجتماعي. لذلك فإن البيئة الصالحة تترك أثراً صالحاً وسليماً في نمو الفرد، بينما تترك البيئة السلبية أثرها السلبي عليه. لذا يجب عند تقديم الخبرات التربوية للمتعلم في المنهج مراعاة صفة الاستمرارية تلك، حيث تبنى الخبرات التربوية المراد تعلمها على ما سبقها من خبرات لدا المتعلم، إذ تمهد الخبرات السابقة في تهيئة المتعلم لاكتساب خبرات جديدة فيما بعد.

2- المنهج والفروق الفردية بين المتعلمين:
تتم عملية النمو لدا كل فرد بطريقة فردية لا يشاركه أو يطابق فيها متعلم آخر لذلك لابد من الأخذ في الاعتبار تلك الاختلافات في نمو التلميذ عند تقديم الخبرات المراد تعليمها إليه ويكون ذلك بعدم تقديم أي خبرة جديدة دون التأكد من أن التلاميذ قد تهيئوا لها.وانه في مقدورهم المراد بها والاستفادة منها حيث أن محاولات فرض النمو قصرا على التلاميذ قد يقابل بالمقاومة من جانبهم .فالطفل الذي يدفع للمشى قبل أن يكون مستعدا لذلك طبيعيا فانه يحتاج إلى جهد ووقت كبيرين ليحقق ذلك وفى النهاية قد لا يحققه إلا بعد وصوله إلى السن أو الوقت المناسب لذلك .ولا جوز دفع المتعلم للتعلم اكثر مما يؤهله له معدل نموه ومستواه العقلي إذ أن ذلك لا يتيح تعليما مثمرا أو مفيدا . كما ولابد من الإدراك بان بعض التلاميذ يحتاجون إلى وقت طويل للنمو اكثر مما يحتاجه غيرهم كما أن بعضهم قد يصل إلى مستويات في التعلم أعلى بكثير من المستويات التي قد يصل إليها غيرهم .علية فان المناهج مطالبة بمراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ عن طريق تطبيق الآتي:-
أ/ توفرت الخبرات المربية والمتنوعة والمتدرجة في مستوياتها بحيث يكون هنالك مجال لكل فرد ليحقق ذاته وليتاح لكل فرد فرص الشعور بالنجاح والتفوق في بعض الأحيان أو كلها إذا توفرت له مقومات ذلك .
ب/ التنوع في طرق التدريس بالقدر الذي يناسب جميع التلاميذ بالفصل الواحد وقد يقتضي ذلك شرحا وتفسيرا مطولا ومكررا للبعض كما يقتضي ذلك مراجعة المادة واعادة المادة للبعض الأخر .
ج/ التنوع في مظاهر النشاط المدرسي والوسائل التعليمية المستخدمة بما يناسب ما يوجد من تلك الفروق بين التلاميذ.
د/ النظر إلى كل تلميذ باعتباره حاله مفردة عند تقييم مستوى تحصيله في الامتحانات بحيث ينظر إليه نظره شاملة وان تتم المقرنة بين مستويات ذلك التحصيل في فترات سابقة وما أحرزه التلميذ من تقدم أو خلافه حاليا وذلك للتعرف على مدى التغيير الذي تعرض إليه مستواه وبذا لا نجعل التقديم مبنيا على المقارنة بين مستويات التلاميذ بعضهم البعض فقط.

3- المنهج والاحتياجات الوظيفية للمتعلم :
تهتم المناهج الحديثة بأهمية الربط بينما ما تقدمه من خبرات للتلاميذ وعلاقة ذلك بحياتهم العملية المستقبلية خاصة إذا عامنا بان غالبية التلاميذ تتوقف دراستهم بعد مراحلهم الأولية .لذلك اهتمت المناهج بمراعاة حاجات واهتمامات التلاميذ وميولهم وقدراتهم بحث تصبح اكثر اتصالا بحاضرهم ومستقبلهم .وهو آمر يتطلب الربط بين الخبرات الأكاديمية والوظيفية التي تتمثل في الآتي :-
أ/ وجود اوجه شبة بين الموقف التعليمي والمواقف الحياتية للتلاميذ حيث يساعدهم ذلك في مواجهة ومعالجة ما يعترضهم من مشاكل في حياتهم المستقبلية .
ب/ أهمية أن يدرك التلاميذ اوجه الشبه بين المواقف التعليمية ومواقف الحياة الخارجية وضرورة دراستهم لبعض المهارات الفعلية بما يوصلهم إلى الخروج بقواعد عامه تجعل من مواقف الحياة خبرة يخرجون إليها مواقف معروفة لديهم .
ج/على المعلم بجانب المساعدة في الحالتين أعلاه بان يعمل على تجزئة المشكلات الحياتية إلى مشكلات فرعية يجعل منها محورا تقوم علية المواقف التعليمية التي يطبق فيها التلاميذ ما اكسبوه من معلومات ومهارات وهى طريقة تجعل من المواد التعليمية اكثر حيوية واتصالا بحاجات التلاميذ الحقيقية .

4- المنهج وشمول الخبرة:-
إن المتعلم لا يكتسب مهارة ما بصورة مفرده بل يأتي ذلك مقترنا بما اكتسبه من حقائق ومعارف ومفاهيم سابقة. لذا فان المعلم إذا أراد أن يحقق تعليما افضل علية أن يهتم بالصورة الشاملة للخبرة . مثلا إذا أراد المعلم أن يعلم التلميذ كيفية طباعة على الآلة الكاتبة (مثلا) يجب أن يركز اهتمامه على جوانب كيفية صيانتها ثم الواعد المطلوب إتباعها لتحقيق الكفاية اللازمة في الأداء. وهنا لابد من الإشارة إلى أنه لا يمكن التمييز بين الجوانب العقلية والانفعالية والجسمية في بالنسبة للمتعلمين. ذلك لأنه عند مخاطبة الجانب العقلي للتلميذ فان ذلك لا يوقف الأثر الذي سيحدث على الجوانب الأخرى (الانفعالية والوجدانية). لذلك يجب أن ينظر المعلم إلى التلميذ باعتباره مخلقا اجتماعيا له جوانبه العديدة المختلفة والتي يجب أن تؤخذ جميعها في الاعتبار، وإلا فان المعلم سيجد أن ما يبذل من جهد لا يتناسب مع حصيلة ما يحرزه المعلم من معرفة .

5- المنهج وتنظيم الخبرة :
إنما يتعلمه الفرد من خبرات يكون نتاجا لعدة عوامل تتعلق ببعضها بشخصية الفرد وتتعلق أخرى بعوامل خارجية مما تحتويها من اتساق وتكامل. لذلك فان الترتيب المنطقي للمادة الدراسية بما يكفل استمرارية المتعلم للفرد آمرا ضروريا .يكون ذلك بالوقوف على جملة الخبرات التي تعلمها الفرد من قبل، مع محاولة فهم الكيفية التي ينظر بها التلميذ إلى إجراءات التعلم. حيث يوجد اختلاف في نظرة التلاميذ إلى المواد الدراسية المختلفة . ففي الوقت الذي يرى بعضهم أن إحدى المواد مغزى وقيمة، ترى مجموعة أخرى أن ذات المواد لا قيمة لها ومملة بالنسبة لهم . فإلمام المعلم بتلك الآراء تساعده على فهم تفسير خبرات التلاميذ الماضية والظروف والعوامل الموجهة لنظرتهم إلى الأمور، مما يساعد على التخطيط السليم للمناهج في إطار من الموضوعية. هذا ونوعية الإطار الاجتماعي الذي يوجد فيه التلاميذ بجانب العلاقات السائدة فيه تؤثر بصورة كبيرة في نوعية التعلم المقدم للتلاميذ نسبة لما لكل ذلك من تأثير في نوعية وجهات النظر التي سيتبناها التلاميذ إزاء ما يمرون به من خبرات مختلفة. ولقد أكدت الأبحاث أن العلاقات السائدة بين الجماعات تعتبر عاملا جوهريا وفعالا في عملية التعلم. عليه يجب أن يشعر المتعلم وهو في حجرة الدراسة بأنه جزء من المجموعة. وهو في نفس الوقت فرد له قدراته من وجهة النظر الشخصية ومن وجهة نظر الآخرين. الأمر الذي يجعل من الجماعة والجو السائد فيها من العوامل التي يمكن أن توجه سلوك الأفراد نحو التعلم المرغوب فيه.

6- المنهج وإشباع حاجات المتعلم:
تهتم المناهج بعملية إشباع حاجات المتعلم بالطرق والوسائل السليمة والمقبولة وفقا لمعايير المجتمع. حيث يتم تصميم المناهج بحيث يمكن عند تنفيذها من تلافي ما قد يحدث من انحرافات سلوكية إذا ما ترك أمر إشباع رغبات المتعلمين لأنفسهم. والفرد حينما يسعى لإشباع رغباته قد يتعرض لبعض المشكلات التي تفرضها خبراته وأفكاره السابقة. سواء أن كانت اجتماعية أو ذات صلة بالمجتمع المحيط به. بجانب الطرق التي يستخدمها في تحقيق رغباته. كما يتعرض لحالات خيبة الأمل نتيجة لاختلاف المستويات بينه وبين أقرانه. كل هذا يحتاج إلى أن يحتوي المنهج من الخبرات ما يعالج كل ذلك بإتاحته للمتعلم من فرص حقيقية تحقق ذلك.
  
المعرفة وبناء المنهج

تعتبر المعرفة إحدى أهم أبعاد المنهج المدرسي. لذلك فهي من العوامل ذات الأثر الكبير في تخطيط وبناء وتطوير المناهج. والمعارف التي يجب أن تحتويها المناهج لابد من أن تعمل على تنمية جوانب عديدة لدا المتعلم وشمل ذلك ما يلي:

1- المنفعة الاجتماعية:
يحتاج المجتمع إلى المواطن القادر على إحداث التطور فيه. ولا يمكن أن يضطلع الفرد بذلك الدور إلا إذا تعلم واكتسب من الخبرات المناسبة ما يمكنه من ممارسة ذلك الدور. ولما كان العلم هو سبيل كل المجتمعات لتطوير حاضرها ومستقبلها فإنه من الضروري أن تتضمن المناهج دراسة مختلف العلوم التي يتم من خلالها إعداد الفرد للحياة في عالم تكنولوجي معقد ومتطور بسرعة، كعلوم الرياضيات والفيزياء والحاسب الآلي وغيرها.

2- المسئولية الاجتماعية:
إن الحياة المعاصرة تحتاج إلى مواطن قادر على ممارسة دوره الفعال في مختلف الأنشطة الحياتية. مما يتطلب قدرا كبيرا من الوعي الاجتماعي والسياسي ليدرك من صراعات. ويتعرف على وجهات النظر المختلفة، وأيدلوجيات متنوعة. عليه لابد أن تحتوي المناهج قدرا من المعارف السياسية والاجتماعية.

3- الثقافة العامة:
ظلت دراسة التاريخ وسيلة لنقل التراث من جيل لآخر وحفظه. وهو ما يطلق عليه تحقيق الوحدة الاجتماعية. إذ عن طريقها يتم الحفاظ على ما قدمه السلف من قيم وتقاليد أصيلة تميز المجتمع الواحد عن غيره من المجتمعات الأخرى. لذا يجب أن تتضمن الناهج عند وضعها دراسة التاريخ والثقافة العامة.

4- الرضا الذاتي:
تختلف الحاجات والاهتمامات من فرد لآخر نتيجة الخبرات السابقة لدا كل فرد، ونوعية البيئة التي تربوا فيها. لذلك فإن كل فرد في حاجة إلى معارف وأنشطة يستطيع من خلالها أن يشبع حاجاته واهتماماته. لذلك يجب أن لا تغفل المناهج الدراسية هذا الجانب الخاص بتنمية المجالات الجمالية والفنية لدى المتعلم.

5- تنمية النواحي المعرفية:
هناك العديد من المجالات المعرفية التي تحوي من أساليب البحث والدراسة ما يمكن الفرد زيادة فعالية مهاراته المعرفية. ويتم ذلك من خلال ما يتاح للفرد من ممارسة عمليات البحث عن الأدلة والاستنتاج والتفسير والمقارنة وغيرها من المهارات البحثية المختلفة وكل ما يتيحه ذلك للفرد من معارف ومعلومات مستمدة من مصادر متعددة.

6- الضغوط الاجتماعية:
هناك العديد من الضغوط الاجتماعية التي تعترض دراسة مجال أو آخر من المجالات المعرفية. ويكون ذلك بناء على ما يحتجه سوق العمل والإنتاج من معارف ومهارات جديدة. هذا بجنب ما تعرضه الأفكار والاتجاهات الجديدة التي يأخذ بها المجتمع. وبالتالي يتحتم على واضعي المناهج الدراسية الاستجابة لكل ذلك. إذ إن من واجبهم إعداد المواطن للعيش ف يتلك المجتمعات ومواكبة حركة التطور والتقدم فيها.

7- الضغوط الأسرية:
تواجه المدرسة كمؤسسة تربوية الكثير من الانتقادات، كما يتعرض العاملون بها إلى المحاسبة، من قبل المجتمع على الأقل، في حال فشل مخرجاتها من المتعلمين، أو نقص كفاياتهم هذا الاتجاه يمثل دعوة حقيقية للتعرف على آمال وتطلعات الأسر فيما يرجون تحقيقه في أبنائهم. وعلى واضعي المنهج الاستجابة لذلك.

7- البناء القيمي:
تهتم المجتمعات بقيمها وموروثاتها بحيث تبقي على الصالح منها وتتخلص من الطالح. كما تعمل المجتمعات على نقل تلك القيم إلى الأجيال القادمة. وعليه فإن المناهج مطالبة بتعزيز ما هو مرغوب من قيم، وإزالة ما هو مرفوض منها. وكثيرا ما يتم الحكم على مدى نجاح أو فشل المناهج بمقدار ما تحقق من نجاح في ذلك الاتجاه.

اختيار المعارف المناسبة لمختلف المناهج:

تختلف المعارف من حيث مضامينها من مجتمع لآخر، ومن زمن إلى آخر. لذا تأتي المناهج مختلفة من حيث محتواها في المجالات المعرفية المختلفة بما يتوافق ونظرات المجتمع للمعاني والمضامين التي يمنحها ذلك المجتمع لتلك المعارف في كل مركب يؤدي في النهاية إلى مناهج دراسية ذات مضمون معرفي معين يخدم أغراض وأهداف مجتمع معين. لذا جاء التأكيد على أهمية عدم نقل أو استعارة المناهج من دولة لأخرى. إذ إن ما يحتويه أي منهج ما هو إلا انعكاس لمحتوى المعارف للدولة أو المجتمع المعين.
وهناك بعض الإجراءات التي تساعد على اختيار المعارف المناسبة لمختلف المناهج الدراسية يمكن إجمالها فيما يلي:

1- الدراسات المسحية:
يتم من خلال الدراسات المسحية التعرف على كافة العوامل المؤثرة في نوعية المعارف التي يجب اختيارها عند وضع المناهج، سواء كانت هذه العوامل متعلقة بالمجتمع أو بالتعلم أو بالمعرفة. ويتم كذلك دراسة المناهج السابقة بجانب آراء المعلمين والمتعلمين حول محتوى المعارف، إضافة إلى وجهات نظر مؤسسات العمل والإنتاج. وأولياء أمور التلاميذ وغيرهم ممن لهم صلة بالمناهج الدراسية. ويعين كل ذلك واضعي المناهج في التعرف على نواحي القوة والضعف فيها. وبالتالي معرفة ما يجب دعمه وما يجب تلافيه في مشروعات المناهج الجديدة.

2- آراء المعلمين:
لما كان المعلم هو المعني بأمر تنفيذ المنهج الدراسي، ولما كانت المعرفة هي إحدى وسائله في تحقيق ذلك. يصبح الأمر ضروريا في التعرف على آراء المعلم ومقترحاته بشان ما تحتويه المناهج من معارف مختلفة. لأن المعلم عندما يضطلع بتنفيذ المنهج يكون متأثرا باتجاهاته نحو المادة، ونحو قيمه وثقافته الخاصة، ومستوى ذكائه واهتماماته. الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسلوب تناوله للمعارف ومن ثم تصبح المناهج في صورتها التنفيذية ذات شقين:

الشق الأول: يمثل المناهج كما قدمتها السلطات التربوية.
الشق الثاني: تمثله مناهج فرعية لم يقصدها التربويون ولكنها جاءت انعكاسا للجوانب الخاصة بالمعلم. وهو ما يطلق عليه مصطلح المنهج الخفي. وتختلف نتائج المناهج بالنسبة للمتعلمين باختلاف مستوياتهم وشخصياتهم. لذلك لابد أن يلعب المعلم دورا حيويا في تخطيط المناهج حتى يستطيع عكس كل ذلك ومن ثم ووضع الحلول المناسبة لمعالجتها.

3- آراء المتعلمين:
لما كانت المشروعات التي يتم تنفيذها في مجال المناهج تستهدف تقديم أفضل المناهج الدراسية التي تؤدي إلى تربية النشء بصورة سليمة فلابد من رصد دائم لآراء المتعلمين فيما يقدم لهم من معارف. من حيث الصعوبة أو السهولة، أو من حيث الوضوح أو الغموضوتعتمد المشروعات في المناهج عادة على التجريب قبل تنفيذها. لذا فإنه لا يمكن تقديم معارف ثابتة لكل المتعلمين مما يتناقض مع واقعهم وخبراتهم ومعارفهم السابقة.

4- آراء الخبراء:
يعتبر رأي الخبير في المناهج أو في المادة العلمية هاما جدا لما له من دراية ومعرفة في المجال المعرفي الذي يطلب منه المشاركة في اختيار الخبرات التي تمثل محتوى المنهج الذي يناسب مرحلة عمريه معينة. ومهما يكن فإن مسالة اختيار المعارف هي عمل جماعي لا ينبغي أن ينفرد به شخص واحد لأن المطلوب هو توافر خبرات متكاملة تجمع بين رأي الخبير في المادة العلمية وخبير في التربية والمناهج.

5- آراء أولياء الأمور:
تشترك السرة مع المدرسة في عملية تربية الأبناء. لذلك يصبح للأسرة دور في إبداء الرأي حول المناهج الدراسية التي تقدم لأبنائهم. مما يعني انه يجب استطلاع آراء أولياء الأمور في ما يتعلق بمضمون ما يجب أن يتعلمه الأبناء.

6- متطلبات قطاعات العمل والإنتاج:
تحتاج قطاعات العمل والإنتاج إلى قوة بشرية مؤهلة وقادرة على تحمل وأداء مسئوليات تفرضها طبيعة الأعمال التي تؤديها تلك القطاعات. وبما أن المدارس هي الأماكن التي يتم فيها إعداد تلك القوى البشرية للقيام بالأدوار المطلوبة منها في قطاعات العمل والإنتاج، يصبح أمر رصد حاجات تلك القطاعات في غاية من الأهمية عند اختيار المعارف الخاصة بمنهج دراسي ما. وبما أن تلك الحاجات دائمة التغير نتيجة للتغيرات العلمية المستمرة والتطور التكنولوجي الهائل فإنه يجب مراجعة تلك المعارف في ضوء ما يستجد من دراسات تتعلق بالحاجات المتجددة لسوق العمل والإنتاج.
ونخلص من كل ما سبق إلى أن أي محتوى معرفي يتم اختياره للمناهج الدراسية يظل مجرد توقع أو تصور من جانب مخططي المناهج، ويظل الحكم النهائي عليه مرتبطا بنتائج التجريب لذلك المحتوى وما يعكسه من تغير في سلوك المتعلمين بما يتوافق مع احتياجات المجتمع.

المجتمع وبناء المنهج 

يتأثر المنهج المدرسي بمجموعة عوامل في مقدمتها المجتمع. لذا يصبح طبيعيا أن تخضع كافة المستويات التعليمية لطبيعة المجتمع من حيث فلسفته وثقافته وآماله وتطلعاته التي يرجوا تحقيقها في أبنائه. الأمر الذي جعل اختلاف المناهج من مجتمع لآخر أمرا واقعا. وكل مجتمع في سعيه لتربية أبنائه ينحصر دور المناهج في تحقيق ما يلي:

1- تحديد أفراد المجتمع الذين ستتم تربيتهم:
يحدد المجتمع عادة الأفراد الذين ستتاح لهم فرصة الدراسة من بين مواطنيه، حيث ترى بعض المجتمعات أن تمنح ذلك الحق لفئة محددة من مواطنيها دون الأخرى، بينما تحدد للبقية الباقية أنماطا أدنى من التربية كالتدريب المهني مثلا. وترى مجتمعات أخرى أن تمنح التربية لجميع أفراد المجتمع محققة بذلك مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع أفراد المجتمع. وتكون تلك الاختلافات أكثر وضوحا في المجتمعات التي تسود فيها الطبقية بين أفراد المجتمع.

2- الاهتمام بخصائص الأفراد المراد تربيتهم:
سواء أن كانت التربية متاحة للقلة أو الكثرة أو الجميع فإن دراسة الفرد من مختلف نواحيه يعد أمرا أساسيا في بناء المنهج. ويجب أن تشمل تلك الدراسة الظروف البيئية التي يعيش فيها أؤلئك الأفراد ثم التعرف على الأطوار الثقافية التي تربوا فيها وعايشوها. ذلك لأن كل تلك الأمور تضع بصماتها على بناء شخصية الفرد. فالفرد في سنين حياته التي تسبق التحاقه بالمؤسسة التعليمية يتعلم اللغة ويكتسب بعض المفاهيم والعادات والاهتمامات التي تختلف من فر لآخر. فعندما يحضر هؤلاء إلى المدرسة فإنهم يحملون مفاهيم واهتمامات متباينة. لذا يجب أن لا نحدد فقط الفئة المراد تربيتها بل يجب أن نأخذ في الاعتبار كافة الظروف التي عايشها الفرد وتأثر بها.

3- من الذي يقوم بعملية التربية:
إذا كانت مسالة تحديد الفرد المراد تربيته مسألة أساسية في عملية بناء المنهج فإن تحديد المسئول عن عملية التربية لا تقل أهمية عن ذلك. فالمعلم رغم كل المستحدثات والتجديدات التربوية لا يزال هو حجر الزاوية في العملية التربوية. غير أن مهنة التدريس يجب أن تكون لها أصولها العلمية، ولها معايير للحكم على من يمارسها شأنها في ذلك شأن المهن الأخرى بل وأكثر. فالمعلم في تفاعلاته مع طلابه أو تلاميذه داخل أو خارج حجرة الدراسة يجب أن يعكس فلسفة المجتمع الذي يعيش فيه الطلاب أو التلاميذ. وأن يؤدي ذلك قولا وفعلا. مع سعيه الدائم لتلبية آمال وتطلعات ذلك المجتمع، الأمر الذي يتطلب كفاءات معينة من المعلمين تختلف عن كفاءة المعلم ناقل المعرفة من كتاب معين إلى عقول المتعلمين. إن الانتماء لمهنة التدريس يجب أن يتم في ضوء معايير محددة لابد من توفرها في كل من يرغب في الالتحاق بهذه المهنة. ولعله من البديهي أن نقول بأنه إذا توافرت مناهج دراسية ممتازة دون أن يتوفر لها المعلم الممتاز القادر على تنفيذها بفاعلية واقتدار فإن تلك المناهج لا يمكن أن تحقق أهدافها المنشودة.


4- محتوى العملية التربوية:
تتأثر طرق تربية الفرد بالعديد من العوامل ومن أهمها الخبرات السابقة لديه، والإمكانات المادية والبشرية المتاحة. بجانب الفلسفات التربوية للمجتمع ونظرتها إلى تلك الطرق. فقد يعتبر البعض أن تقديم المعارف للمتعلمين عن طريق الحفظ والتلقين والاسترجاع هو أفضل نموذج للتربية. وقد يرى آخرون أن تربية الفرد يجب أن تبدأ من عملية تمكينه من القدرة على التعلم الذاتي. وتعتبر العديد من المناهج الدراسية تطبيقا لهذين الاتجاهين معا. بجانب ما تعكسه مناهج أخرى من فلسفات تربوية. وبرغم اختلاف الطرق والوسائل والفلسفات فإنها تتفق في أن الإجراءات اللازم اتخاذها لتربية الفرد تتمثل في المعلم والمتعلم والخبرات المتاحة للتعلم، وكيفية تعامل كل من المعلم والمتعلم مع تلك الخبرات. فالمعلم في تعامله اليومي مع تلاميذه أو طلابه يجب أن يتجه إلى بناء القيم والمهارات والمفاهيم مستفيدا من خبرات ومهارات المتعلمين السابقة. ومن حق المتعلم أن توفر له المواقف يتمكن من خلالها أن يتعرف على الصواب والخطأ بمساعدة وتوجيه من المعلم. بجانب مساعدته في استغلال مصادر المعرفة المتاحة في البيئة المدرسية وخارج البيئة المدرسية من مكتبات وصحف ومجلات ومسرح وإذاعة مسموعة ومرئية وحاسب آلي وإنترنت وغيرها مما يزيد من معلوماته وخبراته.

5- أهداف عملية تربية الفرد:
تسعى كل المجتمعات من خلال تربية أفرادها إلى تهيئتهم وتزودهم بالمعارف حتى يخرجوا وينضموا إلى سوق العمل والإنتاج محققين بذلك أهداف ذلك المجتمع. ووسيلة المجتمع في تحقيق ذلك هي المدرسة بمختلف إمكاناتها المادية والبشرية. لذلك أصبح ضروريا عند وضع المناهج الدراسية مراعاة حاجات المجتمع في تربية أبنائه. ولذلك يتكرر القول بضرورة عدم نقل مناهج الدول المتقدمة وتقديمها للتلاميذ والطلاب في الدول النامية مثلا بحجة تطور هذه المناهج، إذ قد يترتب على ذلك عدم توافق الأهداف والمرامي في تلك الدول مع أهداف الدول النامية. وإنما يمكن الاستفادة من خبرات تلك الدول مع الاحتفاظ بالأهداف والمرامي الخاصة بنا نحن في الدول العربية والإسلامية وبما يتفق مع مبادئنا وقيمنا ومثلنا العليا المستمدة من الدين الحنيف.

6- نتائج عملية التربية وقياسها:
إن المجتمع بتحديده للأهداف التي تسعى التربية لتحقيقها يريد أن يجعل من أفراده مواطنين قادرين على تحمل مسئولياتهم، وأن يصبحوا أدوات لإحداث التغيير إلى الأفضل وتنقية المجتمع من الشوائب التي لا تتفق مع قيمه وتقاليده. إن مثل هذه الأهداف تحتاج إلى نوعية محددة من التربية تؤدي في نهاية المطاف إلى ذلك النوع من المواطنين. لذلك لابد من وجود معيار يستطيع به المجتمع أن يقيس مدى نجاح عملية التربية في تحقيق الأهداف المنشودة. وكثيرا ما يجعل المجتمع من الامتحانات وسيلة لقياس النجاح أو الفشل في تحقيق أهدافه. وهي مقياس لا يعطى الحقيقة المطلوبة لأنه يتعامل مع الجانب التحصيلي فقط. ويهمل الكثير من مهارات وقيم واتجاهات المتعلمين التي تتكامل جميعها بجانب التحصيل الدراسي لبناء شخصية الفرد. وهناك العديد من الأمثلة لبعض التلاميذ والطلاب الذين فشلوا في الامتحانات ولكنهم نجحوا نجاحا باهرا في الحياة العامة ولعبوا أدوارا كبيرة في بناء مجتمعاتهم. إن الحاجة ماسة إلى أدوات علمية للعرف على حصيلة عملية التربية بصورة تمكن المجتمع من الوقوف على مدى العائد الذي يحصل عليه من خلال تربية أبنائه مقابل كل الإمكانات التي وفرها لعملية تربيتهم. لذا فإن معظم الجهد في عملية التعليم ينصب أولا في كيفية تحديد احتياجات المجتمع التي ينتظر أن تتم عملية التربية وفقا لها. ثم تتم صياغة تلك الاحتياجات في صورة أهداف عامة لكل مستوى دراسي. ومن ثم يتم تحليل تلك الأهداف إلى أهداف فرعية توزع على كافة المواد الدراسية وعلى مختلف الصفوف الدراسية. وفي ضوء هذه التقسيمات للمناهج يمكن قياس ما تحققه من معارف أكاديمية وغيرها من أنواع المعارف الأخرى التي لا تهملها تربية التربية. لذا يجب أن لا ينصب الجهد في عملية التعلم على التحصيل الدراسي السطحي الذي لا يؤثر بالقدر الكافي على البناء الشامل للفرد بل يجب أن يكون الاهتمام بمختلف المعارف والمهارات والأنشطة التي يوفرها المنهج الدراسي.



ليست هناك تعليقات: