المتابعون

الأربعاء، 25 فبراير، 2015

تنظيمات المناهج

تنظيمات المناهج

كثر الجدل حول تنظيم المنهج وتعددت المدارس حول تقسيماته وأنواعه. مما يجعل المتتبع يجد أنواعا مختلفة من المناهج. فهناك من ينادي بتنظيم المناهج على أساس المواد الدراسية والمحتوى التعليمي، وهناك من يرى أن تنظيمها يجب أن يكون على أساس النشاط وتفاعل المتعلم مع الموقف التعليمي متخذا من أسلوب حل المشكلات منهجا للتنظيم. وفريق ثالث يرى أن تنظم المناهج على الأساس المحوري وجعل المحتوى التعليمي يدور حول قضية محددة تشكل نقطة انطلاق، وتكون بذلك المادة الدراسية تتمحور حول هذه القضية. وبرغم هذه التقسيمات فإن المناهج تتداخل مع بعضها البعض ولا يمتلك أي منها تفرداً كاملاً في محتوياته وتنظيماته.

معايير تنظيم محتوى المنهج:
لم يعد تنظيم المناهج من أجل تحقيق أهداف التربية أمرا يمكن تركه للصدفة أو الأهواء الشخصية. بل أصبح ذلك عملا منظما تحكمه معايير علمية. والمعايير التي تحكم تنظيمات المناهج هي:
1- مراعاة الاستمرار في الخبرة، حيث أن التعلم عملية نمو والنمو عملية مستمرة. لذا فالتنظيم الجيد للمنهج هو الذي يساعد على النمو. ولك يتحقق النمو لابد من توفر عنصر الاستمرار في اكتساب الخبرات.
2- مراعاة التتابع في الخبرة، والمقصود بالتتابع هو أن تكون الخبرة الحالية التي يكتسبها المتعلم مبنية على أساس الخبرات السابقة، وان تكون هذه الخبرة أساسا لخبرات لاحقة.
3- مراعاة التكامل في الخبرة، والتكامل في الخبرة يعني وحدتها. وقد أثبتت الدراسات أن التعلم يكون ذا معنى عندما يتعامل المتعلم مع الموقف التعليمي ككل بحيث يستطيع أن يرى الوحدة فيما يتعلمه.
4- يجب تنسيق جهود المدرسين للحصول على أكبر قدر من العائد في التعليم.
5- يجب أن يساعد التنظيم على إعطاء المتعلمين يوما دراسيا متوازنا ويتيح لهم ممارسة أنواع مختلفة ومتنوعة من النشاط.
6- يجب أن يكون التنظيم مرنا بحيث يسمح بمشاركة المتعلمين في تخطيط الخبرات التعليمية وتحديد أنواع الأنشطة المختلفة التي ستستخدم في تحقيق أهداف التربية.

منهج المواد الدراسية

ويعد منهج المواد الدراسية من أقدم أنواع المناهج وأكثرها انتشارا. ويرجع اصل هذا المنهج إلى ما سارت عليه مدارس الإغريق قديماً بتقديمها لما أسمته بالفنون السبعة الحرة والتي تمثلها الثلاثيات والرباعيات. حيث تمثل الثلاثيات فنون الكلام وهي النحو والمنطق والبلاغة. وقد استمدت هذه الفنون أساسها من الحياة اليومية حينذاك غذ كانت المناقشات العامة هي الوسيلة الوحيدة في إدارة الأمور الخاصة. أما الرباعيات وهي القسم الثاني من المنهج العقلي وتتكون من الحساب والهندسة والفلك والموسيقى. حيث ينظر إلى الرياضيات باعتبارها وسيلة لشحذ الذهن وزيادة ذكاء الإنسان. أما الفلك فكانت أهميته تتصل بعرفة الوقت وتحديد فصول السنة. وقد اتسع مجالا الثلاثيات حديثاً فشمل مادتي التاريخ ولأدب. بينما اتسع مجال الرباعيات فشمل الجبر وحساب المثلثات والجغرافيا والنبات والحيوان والطبيعة والكيمياء …. وازدادت المواد الدراسية بصورة هائلة مؤخراً. ويتضمن منهج المواد الدراسية تنظيماً للمعرفة في شكل مواد دراسية ينفصل بعضها عن الآخر حيث يدرس التاريخ مثلا بمعزل عن الجغرافيا.

خصائص منهج المواد الدراسية:
تأسست مناهج المواد الدراسية على أهداف محددة تسعى إلى إعداد الناشئة في مجالات معرفية محددة، لتكون المعرفة هي الغاية. وتتحدد المجلات المعرفية فيما يلي:
1- الإلمام بالعالم الفيزيقي والبيولوجي والقوى التي تؤثر في بنية الإنسان وتوجه سلوكه.
2- الإلمام بالتاريخ والدراسات الاجتماعية.
3- الفلسفات الأساسية والتزاماتها والأديان وأعلام الفكر الإنساني، لأنها تؤثر في الصراعات الأيدلوجية مما يؤدي إلى الصراعات المادية.
ويقوم جوهر تنظيم منهج المواد الدراسية على مبدأ أن محتوى وخبرات التعلم تكون مقسمة ومنظمة على أساس مجلات معرفية منفصلة ومختلفة. ويتصف منهج المواد الدراسية بالخصائص التالية:

1- المحتوى:
حيث يهتم هذا المنهج بالمواد التعليمية على أساس قيمتها في تنمية جانب معين من شخصية المتعلم. ولقد عززت النظرة الاتجاه لوضع اكبر عدد ممكن من المواد داخل المنهج التعليمي اعتقادا إنها تساهم في بناء شخصية المتعلم. وقد أثبت علم النفس الحديث خطأ هذه النظرة.

2- الطريقة:
الإلقاء والعرض هي الطريقة الرئيسية في التدريس، وهذه الطريقة تعتمد على نقل الحقائق المعارف والمعلومات من الماضي إلى الأجيال الحالية واللاحقة باستخدام أسلوب العرض والتسميع. وبذلك يكون المعلم مصدر المعلومات وتكون المادة الدراسية غاية في حد ذاتها والكتاب المدرسي هو المصدر الأساسي للتعلم والوسيلة الوحيدة.

3- التطابق:
يفترض منهج المواد الدراسية أن جميع المتعلمين يمكنهم أن يتعلموا كل ما يحدد لهم، حيث أن قدراتهم واحدة وحاجاتهم واحدة واستعداداتهم ورغباتهم وميولهم واحدة رغم اختلاف ظروفهم وبيئاتهم. ولقد أثبت علم النفس الحديث خطأ هذه النظرة وضررها.

4- البساطة:
يلقى منهج المواد الدراسية تأييدا كبيرا وقبولا من الكثير من المعلمين لأنه الأسلوب الأسهل في تخطيط المناهج وبنائها وكيفية تقويمها. ولقد تعود المعلمون هذا النمط من المناهج حيث تلقوا تعليمهم به وتدربوا عليه أثناء إعدادهم حتى صار مألوفا لديهم.

5- التقويم:
إن الغاية القصوى من هذا التنظيم المنهجي هي إتقان المعارف واستيعابها وحفظ المادة التعليمية وتسميعها، وبذلك تكون وظيفة المعلم الأساسية هي إيجاد الطرق الأفضل لتحقيق هذه الغاية وتكون الامتحانات الأداة الأنجح والمعيار الوحيد المباشر لقياس إتقان المتعلم للمادة.

أنواع منهج المواد الدراسية:
ينقسم منهج المواد إلى ثلاثة أنواع رئيسية وذلك حسب التطور الذي حدث لها والتحسينات التي أجريت عليه. وهذه الأنواع هي:

1- منهج المواد الدراسية المنفصلة:
يعتبر تنظيم المنهج حول مجموعة من المواد الدراسية من أكثر أنواع المناهج شيوعا، إذ يعتبر تنظيما منطقيا سهلا للتراث الاجتماعي للجنس البشري. ويشترك في وضعه مجموعة من الخبراء والمختصين. وكلما استجدت معارف جديدة أمكن ضمها إلى المواد السابقة . ومتى نظمت المواد الدراسية المختلفة أصبحت الجوهر الذي يدور حوله خبرات المتعلمين. وعادة ما يقوم التربويون بتحديد المدى الذي يجب أن تصل خبرة المتعلم ليصبح ملما بالمادة المعينة ولتسهيل هذه العملية يقوم منظمو المناهج بوضع الكتب الدراسية اللازمة والمحددة لتلك الخبرة.

2- منهج المواد الدراسية المترابطة:
يتميز هذه المنهج بربط لمادتين أو أكثر من الإبقاء على الحواجز الفاصلة بين المواد. فمثلا يمكن تدريس جغرافية السودان في ذات الوقت الذي ندرس فيه تاريخ السودان مع الربط بين المادتين ويمكن أن يتم الربط بين التاريخ والأدب كتدريس تاريخ الدولة العباسية ودراسة الأدب العباسي. ويتوقف مدى ارتباط المواد المختلفة بعضها ببعض على العلاقات المتوفرة بينها بجانب مدى إلمام المعلم بتلك المواد وبما يقوم بينها من علاقة. وينظر إلى هذا المنهج باعتباره مؤديا إلى تكامل المعرفة حيث يرى المتعلم العلاقة بين تلك المواد مما يقلل من تجزئة المعرفة.

3- منهج المجالات الواسعة:
وهو تعديل آخر لمنهج المواد، حيث انه لا يعمل على إزالة الحدود الفاصلة بين المواد التقليدية بصورة كبيرة ولكنه يحاول أن يجمع المعارف والمفاهيم التي يمكن اشتقاقها من المواد الأساسية في صورة تنظيم واسع لهذه المواد. أـو إنه يحاول مزج محتويات مواد دراسية متشابهة مع بعضها البعض. فمثلا يمكن أن تدرس مادة الأحياء في محاولة لجمع المعرف والمفاهيم والمبادئ التي تتضمنها علوم النبات والفسيولوجيا.. وعلم الحيوان والتشريح والبكترولجي . أما مادة العلوم العامة فهي محاولة لجمع مواد الطبيعة والكيمياء والجيولوجيا والفلك ودمج علوم الاجتماع والتاريخ والجغرافيا والعلوم السياسية لمادة العلوم الاجتماعية وهكذا حتى تتسع دائرة مجموعات المواد وتتحد فى المفهوم الأساسي المشترك بين المواد.

مزايا منهج المواد الدراسية:
يتميز منهج المواد الدراسية بجملة من الميزات تجعله المنهج الأكثر شيوعا واستمرارا ومن أهم هذه المزايا:
1- أن منهج المواد الدراسية طريقة منطقية فعالة لتنظيم التعلم، ولتوضيح وترتيب المعارف وتنظيم الحقائق في كل مادة تنظيما منطقيا.
2- إن عملية تخطيط منهج المواد الدراسية وتنفيذه عملية بسيطة وسهلة، وهذا النوع من المناهج لا يتطلب الكثير من الوقت والجهد الذي تحتاجه الأنواع الأخرى من المناهج.
3- من السهل إعداد المعلمين لهذا النوع من المناهج وسهولة إعداد محتويات المنهج واختيار مواده.
4- من السهل تقويم البرنامج التعليمي الذي يعتمده منهج المواد الدراسية لأن التقويم يقتصر فيه على إجراء اختبارات تحصيلية تراعي مستوى المتعلمين ومحتوى الكتاب المقرر.
5- يتناسب منهج المواد الدراسية مع أنظمة القبول في التعليم الجامعي والعالي، فالكليات تحدد القبول على أساس اجتياز الطلاب عددا معينا من المواد الدراسية على مستوى معين من التحصيل.

عيوب منهج المواد الدراسية:
رغم المزايا التي ذكرناها سابقا فإن منهج المواد الدراسية له العديد من العيوب والمثالب التي يمكن تلخيصها فيما يلي:
1- لا يهتم منهج المواد بالمشكلات الاجتماعية السائدة، ولا يواكب عملية التطوير المستمرة التي يحتاجها المجتمع.
2- لا يتفق الترتيب المنطقي لمنهج المواد مع الواقع النفسي للمتعلم، ولا يراعي ميول ورغبات المتعلم. كما لا يراعي الفروق الفردية بين المتعلمين، حيث الهدف الرئيسي للمتعلمين هو النجاح في الامتحان.
3- يركز منهج المواد على النضج العقلي لدى المتعلمين وإهمال الجوانب الأخرى في تكامل شخصياتهم من حيث النمو الجسمي والعقلي والوجداني والاجتماعي.
4- الهدف الأساسي لمنهج المواد هو الاهتمام بالتحصيل عن طريق حفظ المعلومات وغتقانها وتخزينها للامتحان.
5- لا يهتم منهج المواد الدراسية المنفصلة بالطرق والأساليب التي تنمي عادات التفكير السليم باستخدام المنهج العلمي في حل المشكلات وتكوين المعرفة الشاملة.
6- لا يقوم منهج المواد على أسس علمية حيث يعتمد على نظرية الملكات العقلية التي يتقول بأن عقل الإنسان يحوي عددا من القوى العقلية وكل مادة دراسية تختص بتدريب إحدى هذه الملكات العقلية.

منهج النشاط

لقد نشأ منهج النشاط أولا في المدرسة التجريبية التي أقامها جون ديوي وألحقها بكلية التربية بجامعة شيكاغو عام 1896. وقد قام هذا المنهج عند ديوي على أربعة دوافع رئيسية هي:
1- الدافع الاجتماعي الذي يظهر في رغبة الطفل في مشاركة خبراته مع من حوله ( رغبة المتعلم في مشاركة الآخرين خبراتهم).
2- الدافع الإنشائي أو البنائي الذي يظهر في اللعب والحركات الإيقاعية أو اللعب الإيهامي. وفي تشكيل بعض المواد الخام في عمل أشياء مفيدة ( أي رغبة المتعلم في تكوين أشياء نافعة من مواد خام).
3- الدافع التجريبي أو البحثي الذي يظهر في ميل الطفل لعمل أشياء لمجرد ما يحدث نتيجة لذلك مثل حل وتركيب بعض الألعاب ( أي رغبة المتعلم في معرفة ما يحدث نتيجة لعمله).
4- الدافع التعبيري أو الفني الذي يظهر في التعبير بأسلوب دقيق وسليم سواء أن كان ذلك التعبير لغويا أو فنيا ( رغبة المتعلم في التعبير عن ميوله الإنشائية)
ويقوم مفهوم منهج النشاط على المبدأ القائل بأن الخبرة الشخصية أو المباشرة تتمثل في الممارسة الفعلية لألوان النشاط المرغوب فيه. ولقد سمي هذا النوع من المناهج بمنهج النشاط لنه يوجه كل عنايته إلى نشاط المتعلمين الذاتي وما يتضمنه هذا النشاط من مرور المتعلم بخبرات تربوية متنوعة تؤدي إلى تعلمه تعلما سليما ,إلى نموه نموا متكاملاً. فمنهج النشاط هو ذلك المنهج المتمركز حول المتعلم، ويعتمد على تلبية حاجاته وميوله الحقيقية. ويركز منهج النشاط على ما يلي:
1- الملاحظة: كملاحظة حياة النبات والحيوان والناس والأرض والسماء وملاحظة الصناعات المحلية والأنشطة المختلفة.
2- اللعب: ويشمل الأنواع المختلفة من الألعاب والتمرينات البدنية والرياضية.
3- القصص: وتشمل القراءة ورواية الحكاوي والقصص والتمثيل والغناء ودراسة الرسوم والصور واللغات.
4- العمل اليدوي: ويشمل ذلك عمل أشياء نافعة ومفيدة.

خصائص منهج النشاط:
منهج النشاط لا يقتصر على مرحلة تعليمية محددة، فطبيعة منهج النشاط وتكوينه وطريقة إعداده اختيار محتواه يصلح لجميع المراحل الدراسية. ولكن تختلف أهدافه أساليبه باختلاف المراحل الدراسية وباختلاف الإمكانات المتاحة بالمدرسة والبيئة المحيطة. ويحتاج منهج النشاط إلى معلم كفء ومعد إعدادا مهنيا سليما ومتحمس لنشاط المتعلمين ويستمع إليهم ويستمتع بالعمل معهم، ويعرف كيف يكتشف ميولهم وحاجاتهم وقدراتهم واستعداداتهم ويوجهها التوجيه السليم ويختار الأنشطة التي تناسبهم.
ويمكن تحديد أهم خصائص منهج النشاط فيما يلي:
1- الميول:
تعتمد عملية التعلم على ما لدى المتعلمين من ميول، حيث يتم على أساسها اتخاذ قرارات بشأن ما ستتم دراسته. وتعتبر الميول نقطة البداية في منهج النشاط. إذ لابد في البداية من تحديد ميول المتعلمين والتأكد من أنها ميول حقيقية وليست مجرد ميل طارئ وقتي. حيث أن الاعتماد على الميول الحقيقية تؤدي إلى المشاركة الفعالة والإيجابية في المواقف التعليمية.
2- المشاركة:
يتم الحصول إلى المعرفة في منهج النشاط من عمل ومشاركة وإيجابية في المواقف التعليمية لتحقيق أهداف واضحة يتبناها المعلم. وبذلك فالمعرفة شئ مهم بالنسبة لمنهج النشاط، حيث يستهدف هذا المنهج إكساب المتعلمين خبرات متكاملة. ولا تتكامل الخبرات ما لم تتوافر لدى المتعلم المعارف والمعلومات والأفكار والنظريات الخاصة بتلك الخبرة المراد تعلمها. 
3- التكامل:
لا يعترف منهج النشاط بالفصل بين المواد الدراسية ولكنه يؤكد اتصالها وتكاملها مما يدعم فكرة وحدة المعرفة. فأساس تنظيم منهج النشاط هو القيام بنشاط ما ومن ثم فالقيام بهذا النشاط يتطلب تعلم بعض المعارف أو بعض المهارات الأساسية في جانب ما بغض النظر عن الفصل بين مجالات المعرفة. فدراسة موضوع الماء مثلا يتطلب الحصول على معارف متنوعة من عدة مجالات علمية مثل العلوم والجغرافيا والاقتصاد والرياضيات والزراعة وغيرها.
4- التخطيط:
لا يقوم المتخصصون والمعلمون وخبراء المناهج بالتخطيط المسبق لخبرات منهج النشاط، وذلك لأن منهج النشاط يعتمد على النشاط التلقائي للمتعلم الذي يعتمد على الاختلافات في الميول من فرد لآخر ومن بيئة لأخرى ومن إطار ثقافي لآخر. ولذلك فليس من السهل أن يحدد الخبراء والمعلمون والمتخصصون ميول المتعلمين واختيار مجالات وأنواع النشاط بناء عليها. ولذا فإن منهج النشاط لا يخطط مقدماً. ولكن يتم تخطيطه في بداية العام الدراسي ووفي الميدان ومن خلال العمل المشترك بين المعلم وطلابه أو تلاميذه وبمساعدة الخبراء والمختصين.
5- الجماعية:
يتم العمل في منهج النشاط منذ بداية وحتى نهايته بصورة جماعية. فما يقوم به المعلمون والمتعلمون من تحديد لمجالات النشاط وأهدافها وطرق وأساليب الحصول على المعارف وتوزيع العمل، كل ذلك يعتمد على العمل الجماعي والتخطيط المشترك. وهذا يعبر عن فكرة إيجابية المتعلم وفاعليته ومشاركته في منهج النشاط، واكتساب مهارات واتجاهات مهمة للغاية مثل كيفية العمل ضمن فريق، وكيفية التخطيط والاتصال والتعامل مع الآخرين واحترام الرأي الآخر وتقبل النقد البن
6- الطريقة:
تعتمد طريقة التدريس في منهج النشاط على أسلوب حل المشكلات، وبما أن المتعلم هو محور أي موقف تعليمي، وبذلك فإن الفعالية والإيجابية لدى المتعلم تعني إحساس المتعلم بمشكلة معينة تلح على تفكيره. ومعنى ذلك أن مثل هذه المواقف تساعد المتعلم على تعلم كيفية التفكير، الأمر الذي يعد أكثر الأهداف التربوية أهمية.
الأساليب المستخدمة في منهج النشاط:
من الأساليب المستخدمة في منهج النشاط: أسلوب حل المشكلات وطريقة المشروع ويمكن أن نفصلها فيما يلي:

أسلوب حل المشكلات:
يواجه المتعلمون أثناء عملهم الكثير من المشكلات التي تتطلب منهم كفاءة علمية عالية ودراية كافية بالأسلوب العلمي في حل المشكلات. فالتعليم عن طريق حل المشكلات يجب أن يكون أول هدف من أهداف التعليم. وتقوم طريقة حل المشكلات على أن التعلم الجيد يقوم على وجود مشكلة تهم المتعلم وتتصل بحياته وحاجاته فتدفعه إلى القيام بنشاط معين للوصول إلى حل لهذه المشكلة. وتتمثل خطوات أسلوب حل المشكلات كما يرى جون ديوي في الخطوات التالية:
أ‌- الشعور أو الإحساس بالمشكلة، أي الإحساس بقضية تتحدى عقل المتعلم.
ب‌- تحديد المشكلة وهي القضية العقلية التي يدور حولها المتعلم.
ج- صياغة الفروض وهي تخمينات أولية أو إجابات مبدئية تحت الاختيار.
د- اختبار الفروض، أي تحليل البيانات والأدلة.
و- قبول الفروض أو رفضها أي الوصول إلى النتائج.

طريقة المشروع:
طريقة المشروع ابتكرها وليم كليباترك ليضع برنامج النشاط موضع التنفيذ بطريقة علمية في عام 1918م. ويعرف المشروع بأنه موقف تعليمي تتوافر فيه عدة اعتبارات منها:
1- وجود مشكلة تنبع من ميول المتعلمين عن طريق الإحساس بها مباشرة أو عن طرق الإثارة والتنبيه.
2- وجود هدف واضح في أذهان المتعلمين.
3- القيام بنشاط عقلي وجسمي واجتماعي يساعد في حل المشكلة.
4- وجود خطة تنظم هذا النشاط يتصف بالمرونة مع إمكانية التنفيذ
5- مجال التعلم غير قاصر على حجرة الدراسة بل يمتد لخارجها.

خطوات تنفيذ المشروع:
يمر المشروع بالخطوات التالية:
1- اختيار المشروع:
ويعني ذلك تحديد المشكلة التي يدور حولها التعلم. ويجب أن يكون المشروع:
- متفقا مع ميول المتعلمين ومحققا لأغراضهم ومعالجا لناحية هامة في حياتهم وأن يحل مشكلة تهمهم.
- مفيدا لنمو المتعلمين الجسمي والعقلي والاجتماعي والانفعالي والجمالي ومتنوعا ومتزنا في محتواه.
- مؤديا إلى خبرات متعددة ومتكاملة الجوانب ومراعيا لظروف المدرسة والمتعلمين وإمكانات العمل.

2- وضع الخطة:
وتشمل تحديد الطريقة التي يتم بها التعلم ويجب أن تراعي الخطة الإمكانات المادية والبشرية المتوفرة، توزيع العمل والمسئوليات على المتعلمين، كما يجب أن تكون جميع المصادر والمعلومات واضحة لجميع المتعلمين.

3- تنفيذ الخطة:
وتمثل الجانب التطبيقي ويجب عند تنفيذ الخطة التأكد من: اختيار المكان والزمان المناسبين للعمل، وجود الموارد والأدوات اللازمة، ضرورة قيام المتعلمين بجميع مراحل التنفيذ، معرفة كل فرد لدوره ومسئولياته، دور المعلم يتمثل في التوجيه والمساعدة والتدخل عند الضرورة فقط.

4- التقويم:
وهو المرحلة النهائية في المشروع ويتضمن:
- التقويم المرحلي: ويتعلق بمتابعة كل مرحلة وخطوة في حينها.
- التقويم الشمولي: ويتعلق بالمتابعة النهائية عند استكمال المشروع.

مزايا منهج النشاط:
يعتبر منهج النشاط ثورة على المناهج التقليدية، إذ يقوم أساسا على المتعلم ذاته ويتخذ منه محورا للعملية التعليمية من حيث الاهتمام بميوله وحاجاته. ومن أهم مزايا منهج النشاط:
1- الاعتماد على الأساس النفسي للمتعلم، حيث يعطي الاهتمام الأول لأغراض المتعلم ميوله وحاجاته.
2- إتاحة الفرصة للمتعلم للاتصال المباشر بالخبرات الحياتية من خلال الاهتمام بالمواقف الحقيقية التي تواجه المتعلم في حياته.
3- التكامل في التعلم حيث الاهتمام بحل المشكلات وإكساب المتعلم المعارف والمهارات واستخدام مواد دراسية من مجالات معرفية مختلفة ومتنوعة.
4- يساعد منهج النشاط على ربط المواد الدراسية ربطا ملموسا إذ يجمع المتعلم المعارف والمعلومات من مختلف المواد ويربطون بينها بحيث تحقق أهداف النشاط.
5- يساعد منهج النشاط المتعلمين على مواجهة المشكلات والصعوبات وتحمل المسئوليات والصبر وتنمية الثقة بالنفس وحب النظام وممارسة الحياة الاجتماعية واحترام رأي الآخرين.
6- يشجع منهج النشاط المتعلمين على التعرف على المهنة التي يشعرون بالميل لها أكثر وممارستها في المستوى الذي يستطيعونه.
7- تنمية القدرة على الابتكار والإتقان.
8- يتميز هذا المنهج بالحركة والنشاط داخل الصف الدراسي وخارجه.

عيوب منهج النشاط:
بالرغم من المزايا العديدة لمنهج النشاط لم يسلم هو الآخر من النقد، ومن أهم مثالبه أو عيوبه والصعوبات التي تواجه ما يلي:
1- من الصعب تحديد الميول والحاجات والمشكلات الحقيقية للمتعلمين.
2- لا يساعد هذا المنهج على إتقان المواد الدراسية.
3- يهمل هذا المنهج الماضي والمستقبل ويركز على الحاضر.
4- يصعب تنفيذ هذا المنهج في مدارسنا بشكلها الراهن وبالمعلمين غير المعدين إعدادا كافيا لتنفيذه
5- نقص الأدوات والأجهزة والمعدات والمعينات اللازمة لممارسة النشاط.
6- نقص الوعي بأهمية النشاط في العملية التعليمية.

المنهج المحوري

واجه منهج المواد الدراسية انتقادات عديدة من أهمها التركيز على المادة الدراسية أكثر من الاهتمام بحاجات وميول المتعلمين الحقيقية وبدون اهتمام بالحياة الواقعية. ونتيجة لهذا القصور الواضح في مناهج المواد الدراسية ظهر توجه جدي إلى تنظيم منهجي يراعي الربط بين مناحي الحياة المختلفة، ويراعي التعاون بين المعلم والمتعلمين ويجعل من المشكلات الفردية والجماعية أساسا للتعليم.
ويعتبر المنهج المحوري أحد المحاولات الجادة لعلاج عيوب مناهج المواد الدراسية التقليدية. ويدل المحور على موضوع في مادة تعليمية معينة تدور حوله دراسات من مواد مختلفة مثل الهواء أو التلوث. والمنهج المحوري هو شكل من أشكال تنظيم الخبرات التعليمية يهدف إلى تزويد جميع المتعلمين بقدر مشترك من المعارف والمهارات التي يحتاجون إليها لمواجهة متطلبات الحياة، كما يؤمن في الوقت نفسه الخبرات الشخصية اللازمة لكل فرد كي يحقق أقصى درجة من النمو بالقدر الذي تمكنه قدراته واستعداداته وميوله الخاصة. وللمنهج المحوري من خلال هذا التعريف جانبان:
1- جانب عام: ويتضمن دراسة مهارات ومعارف عامة يتابعها كافة الطلاب.
2- جانب خاص: ويشمل وحدات تعليمية تتصل بميول واتجاهات وقدرات القائمة على الفروق الفردية بين المتعلمين.
وبهذا يكون المنهج المحوري:
1- مجموعة من أوجه نشاط مترابطة تبنى على ميول المتعلمين أو حاجاتهم المشتركة.
2- مجموعة من أوجه نشاط منظمة حول جانب من الحياة الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية.
3- مجموعة من القيم الشائعة في المجتمع تتصل بحياة المتعلمين.
4- مجموعة من أوجه نشاط معين يقوم به المتعلمون في بيئتهم المحلية ليقدموا خدمات خاصة تحتاجها بيئتهم.
5- خبرات تربوية أساسية في نمو جميع المتعلمين.
ويسير العمل في المنهج المحوري وفق الأساليب التربوية الحديثة دون التقيد بطريقة تدريس خاصة. إذ لا توجد طريقة واحدة ضرورية له بل فيه أنماط كثيرة من الأساليب تبعا لحاجات المتعلمين وميولهم وقدراتهم ومهاراتهم واستعداداتهم ومستوى نموهم. ويقوم هذا المنهج على أساس:
1- محاور تنطلق من المسئوليات والوظائف التي ينتظر من المتعلم أن يضطلع بها مثل المسئولية الاجتماعية وفهم النظام الاقتصادية والعلاقات الانسانية، والعلاقات الأسرية، تقدير الجمال، التربية البيئية وغيرها.
2- محاور ترتكز على حاجات المتعلمين ومشكلات الحياة سواء كانت ذات طابع شخصي أو طابع اجتماعي أوسع. مثل المشكلات المهنية والصحية والأسرية واستغلال وقت الفراغ وغيرها.

خصائص المنهج المحوري:

1- يعتمد المنهج المحوري كلية على الخبرات المربية وتتوافق طريقة التعليم فيه مع نظريات التعلم الحديثة.
2- يقوم المنهج المحوري على أساس مفهوم سليم للثقافة، إذ يهتم بعموميات وخصوصيات الثقافة معا، كما أنه وثيق الصلة بمشكلات المجتمع.
3- يراعي المنهج المحوري خصائص نمو المتعلمين لأنه يقوم على أساس إشباع حاجاتهم ويساعدهم على حل مشكلاتهم.
4- تستند عملية التقويم في المنهج المحوري إلى أسس وأساليب سليمة، حيث يمثل التقويم جزءا متكاملا مع الدراسة، كما يشترك المتعلم مع المعلم في التقويم، ويشمل التقويم جميع جوانب النمو لدى المتعلم.
5- الاهتمام بأسلوب حل المشكلات والذي يضمن التعاون بين المعلم والمتعلمين في تخطيط الطريق نحو حل تلك المشكلات بدلا من فرض تلك الحلول على المتعلمين.
6- التحرر من تقسيم المعرفة إلى مواد دراسية منفصلة. فالمنهج المحوري ينظم الخبرات التعليمية عادة حول مشكلات أو موضوعات ذات معنى للمتعلمين حيث تستخدم المادة الدراسية لحل المشكلات التي يواجهها المتعلمون.
7- يقوم العمل في المنهج المحوري على أساس التخطيط الجماعي المشترك سواء كان هذا التخطيط بين المعلمين وبعضهم البعض أو بين المعلمين والمتعلمين أو بين المتعلمين وبعضهم البعض.

مراحل تطبيق المنهج المحوري:

يمر المنهج المحوري عند تطبيقه بالخطوات التالية:
1- تحديد مجالات الدراسة:
يتم تحديد مجالات الدراسة في المنهج المحوري بالأسلوب العلمي القائم على التخطيط السليم، حيث تتم الاستفادة من نتائج البحوث والدراسات العلمية حول مشكلات المتعلم ومطالب نموه في المراحل المختلفة. كما تتم دراسة حاجات المجتمع ومشكلاته.

2- توزيع مجالات الدراسة:
بعد تحديد محتوى المنهج المحوري يتم توزيع مجالاته على صفوف الدراسة مع مراعاة مستوى المتعلمين وتحقيق مبدأ ترابط المنهج وتكامله.

3- تنفيذ المنهج المحوري:
يتطلب تنفيذ المنهج المحوري استعدادا من قبل المعلم والمتعلم معا، فلابد من أن تتضح في ذهن المعلم أساسيات كل مجال فيعرف المشكلات الأساسية التي تدور حولها الأهداف التي ينبغي الوصول إليها حتى يستطيع أن يوجه جهوده وجهود طلابه أو تلاميذه نحو تحقيقها.

4- تقويم المنهج المحوري:
بعد عملية التنفيذ لابد من تقويم النتائج التي تم الحصول عليها ومقارنتها مع الأهداف الموضوعة. وينبغي إتاحة الفرصة أمام المتعلمين لتقويم نتائجهم بأنفسهم في ضوء الأهداف التي اشتركوا تحديدها وذلك تحت إشراف المعلم وتوجيهه.

مزايا المنهج المحوري:

1- يتيح المنهج المحوري فرصا لتدريب المتعلمين عمليا على مواجهة مشكلات الحياة، ويتمشى مع محاجاتهم وميولهم ومشكلاتهم ويوفق في ذلك بين مشكلات الفرد وحاجاته ومشكلات المجتمع واحتياجاته.
2- يتخطى المنهج المحوري حدود المواد الدراسية، ويستخدم المادة العلمية في حل المشكلات، ويربط بين المواد العلمية المختلفة ربطا طبيعيا يساعد في تكامل نمو المتعلمين.
3- يساعد المنهج المحوري المتعلمين على تنمية ميولهم الخاصة بدون إهمال تنمية القدرات الضرورية للنجاح في المجتمع. كما يتيح فرصا للتدريب المهني والتدريب على استخدام وقت الفراغ.
4- يهيئ المنهج المحوري اتصالا قويا بين المعلم والمتعلمين، ويعترف بعملية التوجيه كمسئولية هامة من مسئوليات المعلم في أي برنامج تربوي لإعداد النشء لحياة مثمرة.
5- يؤكد المنهج المحوري على ضرورة تعاون المعلمين في وضع خطة لميادين خبرات المتعلمين، ويؤكد على أهمية اشتراك المتعلمين مع المعلمين في تخطيط خبرات تعلمهم ونشاطهم.
6- يدرب المنهج المحوري المتعلمين على العمل الجماعي وينمي لديهم العديد من القدرات والمهارات، ويؤكد على القيم الاجتماعية السليمة ويساعدهم على فهم مجتمعهم الذي يعيشون فيه.
7- تتميز طريقة التدريس فيه بالمرونة والعمل التعاوني والنشاط المتنوع.

عيوب المنهج المحوري:

ورغم المزايا المتعددة للمنهج المحوري إلا أنه هناك بعض الانتقادات التي وجهت إليه والصعوبات التي تواجهه، ومن أهمها ما يلي:
1- لا يستطيع المعلمون تنفيذه بسبب عدم إعدادهم في كليات التربية ودور المعلمين الإعداد الذي يؤهلهم لتدريس البرامج المحورية، حيث يحتاج هذا النوع منت المناهج إلى تدريب خاص.
2- عدم كفاية الأدوات والوسائل اللازمة والمناسبة لتنفيذ المنهج المحوري في المدارس. وضيق حجرات الدراسة على نحو لا يسمح بتطبيق المنهج المحوري.
3- يصعب تطبيق المنهج المحوري في فصول مدارسنا ذات الكثافة العالية والمكتظة.
4- يحتاج تطبيق المنهج المحوري إلى مزيد من الدراسات حتى يمكن تحديد حاجات ومشكلات وميول ومطالب حياة المتعلمين، وذلك ما تفتقر إليه مدارسنا.
5- عدم ارتياح الكثير من المعلمين للمنهج المحوري لأن نشاطهم فيه لا يقتصر على المواد الدراسية التقليدية إنما يتطلب فهما خاصا ومهارة محددة لم يسبق تكوينها في عند إعدادهم.
6- يشكل ترتيب الخبرات وتسلسلها واتصالها بشكل منطقي أهم الصعوبات التي تعترض المنهج المحوري. إذ لا يزال هذا النوع من التنظيم المنهجي من وجهة النظر العملية التطبيقية عاجزا عن تقديم خبرات بصورة منظمة تحقق مبدأي الاستمرار والتتابع.