المتابعون

الجمعة، 27 فبراير، 2015

الفرق بين الدراسة والبحث

الفرق بين الدراسة والبحث
في ميدان البحت العلمي خلط كبير بين مصطلحين يردان كثيرا  في كتب المناهج. وهما بحت ودراسة وكأنهما بمعنى واحد أو ان البحت يحتوي عملا ميدانياً اي تجمع بياناته من افراد البحت مباشرة , بينما تقوم الدراسة على بيانات من الكتب والدوريات والنشرات الرسمية , وغير ذلك من المصادر العلمية .
وهكذا ا يكون البحت نشاطاً علمياً عملياً وتكون الدراسة نشاطاً علمياً نظرياً , وهذا بعيد عن الصواب ولو رجعنا الى معجم لغوي لوجدنا ان معنى بحت الشي هو طلبه والتفتيش عنه , ومعنى بحت الأمر هو الاجتهاد فيه وتعرف حقيقته ، ومعنى البحت هو السؤال والاستقصاء وبذل الجهد في موضوع ما وجمع المعلومات التي تتصل به. وهكذا يكون البحت ثمرة هذا الجهد ونتيجته .
اما الدراسة فتعني قراءة الكتب وحفظها وفهمها , بمعنى ان ثمرة الدراسة تعود بالفائدة على الدارس من داخل ذاته , اذ انها تثري ذهنه بما يختزنه من معارف ومعلومات.  ولكن نتيجة البحت لا يستفيد منها الباحث فحسب. بل العلم والمجتمع ايضاً. فالباحث يزداد علماً وخبرة والعلم يزداد اضافة جديدة والمجتمع يزداد نمواً على نحو ما. ومراكز البحوث تشترط لتعيين اعضاء هيئة التدريس والباحثين من خبراء ومستشارين ان يكونوا قاموا ببحوث مبتكرة تضيف الى العلم جديداً .
وخلاصة ذلك ان كل عمل علمي يظهر فيه جهد الاستقساء والتفتيش في جمع المادة التي يتطلبها سواء بالاطلاع على العديد من المراجع او بالعمل الميداني أو بهما معاً ثم تحليلها وتفسيرها فهو بحت بكل معاني الكلمة , اما ان يدرس المتخصص موضوعاً ثم يكتب فيه كتابا أو مقالا يحتوي على عناصره التي يشرحها ويوضحها بما يدل على سلامة فهم الموضوع وجودة استيعابه اياه فإن كتابه هذا او مقاله يعد دراسة بكل معاني الكلمة وليس بحثاً بأي حال من الأحوال

المصدر: د. حسن الساعاتي . تصميم البحوث الاجتماعية . 1982 . دار النهضة العربية