المتابعون

الخميس، 4 ديسمبر، 2008

مفهوم تقنيات التعليم

" إن كلمة تكنولوجي كلمة يونانية الأصل تعني بمفهومها الحديث علم تطبيق المعرفة في الأغراض التعليمية بطريقة منظمة 0 وعند تقسيم الكلمة نجد أن الجزء الأول منها يعني المهارة الفنية والجزء الثاني يعني الدراسة أو التدريس وبالتالي تكون بمجملها المهارة الفنية في لتدريس.
إن الوسائل التكنولوجية للتعليم هي أشمل من ذلك بكثير فهي قد تكون من الطباشير والسبورة حتى معامل اللغات والأجهزة التعليمية ودوائر التلفزيون المغلقة والآلات التعليمية والحاسبات الإلكترونية والأقمار الصناعية، والإنترنت، وبالتالي فإن استخدام الطريقة الحديثة في التعليم بناءً على أسس مدروسة وأبحاث ثبت صحتها بالتجارب هو ما يسمى بتقنية التعليم ( تكنولوجيا التعليم )، ويتضح لنا من ذلك أن تقنية التعليم لا تعني مجرد استخدام الوسائل والأجهزة والآلات الحديثة ولكنها تعني في المقام الأول طريقة في التفكير لوضع منظومة تعليمية " .
" ومفهوم تقنيات التعليم يحمل في طيا ته ثلاثة معان : نظام ، وناتج ، ومزيج من النتائج والنظام ، والوسائل التعليمية جزء من تقنيات التعليم على الرغم من أن هناك من يستخدم المفهومين وكأنهما مترادفان ، فيخلط بين تقنيات التعليم التي هي طريقة نظامية تسير على وفق المعارف الإنسانية المنظمة ، وتستخدم جميع الإمكانات المتاحة ، المادية وغير المادية ، بأسلوب فعال لإنجاز العمل المرغوب فيه ، بدرجة عالية من الإتقان أو الكفاية ، والوسائل التعليمية هي كل شيء يستخدم في العملية التعليمية بهدف مساعدة المتعلمين على بلوغ الأهداف بدرجة عالية الإتقان" .
مما لاشك فيه أن مفهوم التكنولوجيا ارتبط بالصناعات لمدة تنيف عن القرن والنصف قبل أن يدخل المفهوم عالم التربية والتعليم ، وما أن دخلت التكنولوجيا مجال التربية والتعليم حتى ارتبطت بمفهوم استخدام الآلات والأدوات في التعليم ، وضمن هذا المفهوم فإن تكنولوجيا التعليم تؤكد على أهمية معينات التدريس من مثل : أجهزة العرض والتسجيل والحاكي والتلفزيون وآلات التدريس وغيرها من الأجهزة والأدوات سواء ما صمم منها خصيصا لهدف الإعانة في التدريس أو ما استعير من ميدان الصناعات البحتة. وهذا ما يطلق عليه المصطلح ( Hardware) الذي يتمثل في تطبيق مبادئ الهندسة في صنع أدوات التدريس"، وانطلاقا من المفهوم جاءت فكرة توظيف التقنية في خدمة التعليم .
ويرتبط المفهوم الشائع لتقنيات التعليم بالأجهزة والآلات ، وأول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن تقنيات التعليم ، معارض الوسائل التعليمية في المدارس وتصوير الأنشطة التربوية، وتشغيل وحدة الصوت في اللقاءات العامة ، وعند الحديث عن الأجهزة في مجال تقنيات التعليم سرعان ما يبدأ الحديث عن عدد الأجهزة المتوافرة في المدارس ، وشبكات الحاسب والوسائط المتعددة والإنترنت. وقد كان هذا الفهم لتقنيات التعليم مقبولاً في بدايات نشأة هذا المجال ، إذ أنه جاء كرد فعل لحركة جديدة في العشرينات اهتمت بإدخال التقنيات السمعية البصرية في عملية التعليم ، وكان هذا المفهوم مرادفاً لعبارة التدريس بواسطة المعينات السمعية البصرية.
ولكن هذا المجال سرعان ما بدأ يتطور ، ويوظف الاتجاهات التربوية المتوالية ، ونظريات التعليم ، وعلم النفس في طرق التدريس باستخدام الوسائل التعليمية ، إلى أن وصل مصطلح تقنيات التعليم إلى مفهوم أكثر شمولا وتعقيداً. وهذا الخطأ الشائع في النظر إلى تقنيات التعليم قد يرجع إلى أن التقنية في مفهوم الكثيرين تعني الآلات والأدوات الإلكترونية ، التي تمثل الجوانب الملموسة من التقنية، وتستخدم في مناحي الحياة اليومية، وتغيب عن الذهن - في حمى الانبهار التقني- الجوانب غير الملموسة في التقنية ، وهي العمليات والنظم والمهام المعقدة التي ينبغي تخطيطها ، وإدارتها ، وتقويمها ، للحصول على المنتجات المرغوبة ، ومن هنا تأتي أهمية تعريف التقنية بأنها "التطبيق المنظم للمعرفة العلمية"، ليؤكد على أن الآلة تعتمد على الأسلوب، أو الطريقة، وهي تعتبر جزءاً يسيراً من هذا الميدان الواسع. فتقنيات التعليم تشمل إذن الجانبين النظري والتطبيقي، إذ إنها تقدم إطارات معرفية لدعم التطبيق ، وتوفر قاعدة معرفية حول كيفية التعرف على المشكلات التعليمية وحلها.
ويعتمد ميدان تقنيات التعليم على كل ما تنتجه حقول المعرفة المختلفة : التربوية بشكل خاص ، والعلوم النظرية التطبيقية بشكل عام ، في بناء مجال معرفي يعنى بتصميم العملية التعليمية ، وتطويرها، وتنفيذها، وتقويمها، ولذلك فقد عرفت تقنيات التعليم بأنها عملية منهجية منظمة في تصميم عملية التعليم والتعلم ، وتنفيذها ، وتقويمها ، في ضوء أهداف محددة تقوم أساساً على نتائج البحوث في مجالات المعرفة المختلفة، وتستخدم جميع الموارد البشرية المتاحة وغير البشرية ، للوصول إلى تعلم أكثر فاعلية وكفاية ولذلك فإن تقنيات التعليم علم متجدد لا يقف عند حدود استخدام الأجهزة التعليمية وصيانتها ، بل إنه يتأثر بالتغيرات النظرية التي تواجه المجال وتطبيقاته ، ويلاحظ كيف تأثر المجال بالتحولات النظرية من مدرسة علم النفس السلوكية إلى المدرسة الإدراكية ثم إلى المدرسة البنيوية " (محمد حسين ، 1990).
وتعتبر فكرة توظيف التقنية في خدمة التعليم من الأفكار التي بمقدورها أن تصبح وسيلة نشطة لتنمية قدرات الفرد لأنه مع عصر توظيف التقنية في خدمة التعليم يتسع نطاق إمكانيات إيجاد حلول للعديد من القضايا الهامة في مجال التعليم والتعلم ، ويشهد على ذلك ما يجري حالياً من إدخال التقنية في العملية التربوية في جميع الدول وعلى كافة المستويات . لهذا ترى ضرورة إدخال التقنية الحديثة في التدريس في مدارس الولاية للمساعدة على تعليم المواد الدراسية في المراحل الدراسية المختلفة عن طريق توظيف التقنية في خدمة التعليم؛ بهدف تأهيل خريجيها إلى التفاعل مع المحيط بكفاءة وفاعلية ولمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين .
إن توظيف التقنية في خدمة التعليم كما جاء في كتاب مدخل إلى تكنولوجيا التعليم لعبد الحافظ محمد يساعد على مراعاة الفروق الفردية ، وتقديم التغذية الراجعة للمتعلم ، وزيادة التحصيل ، واكتساب مهارات التعلم ومهارات استخدام الحاسب الآلي المستخدمة في العملية التعليمية ، واكتساب الميول والاتجاهات الإيجابية ...الخ، وتقليل زمن التعلم ، وتنمية مهارات حل المشكلات ، وتنفيذ العديد من التجارب الصعبة ، وتثبيت المفاهيم وتقريبها ، وحفظ الحقائق التاريخية ، وتقليل العبْ الواقع على المعلم ..الخ .

ليست هناك تعليقات: